العلامة المجلسي
151
بحار الأنوار
ثم أمر برجل من الأسرى فوبخه ثم قتله ثم صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وأخذ من الطالبيين ، وجعل ينال منهم إلى أن ذكر موسى بن جعفر صلوات الله عليه فنال منه قال : والله ما خرج حسين إلا عن أمره ولا اتبع إلا محبته لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت قتلني الله إن أبقيت عليه . فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وكان جريئا عليه : يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت ؟ فقال : قتلني الله إن عفوت عن موسى بن جعفر ، ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه وعلمه وفضله ، وما بلغني عن السفاح فيه من تقريظه وتفضيله لنبشت قبره وأحرقته بالنار إحراقا ، فقال أبو يوسف : نساؤه طوالق ، وعتق جميع ما يملك من الرقيق ، وتصدق بجميع ما يملك من المال ، وحبس دوابه ، وعليه المشي إلى بيت الله الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج لا يذهب إليه ولا مذهب أحد من ولده ، ولا ينبغي أن يكون هذا منهم ، ثم ذكر الزيدية وما ينتحلون . فقال : وما كان بقي من الزيدية إلا هذه العصابة الذين كانوا قد خرجوا مع حسين وقد ظفر أمير المؤمنين بهم ، ولم يزل يرفق به حتى سكن غضبه . قال : وكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بصورة الامر فورد الكتاب ، فلما أصبح أحضر أهل بيته وشيعته فأطلعهم أبو الحسن عليه السلام على ما ورد عليه من الخبر وقال لهم : ما تشيرون في هذا ؟ فقالوا : نشير عليك أصلحك الله وعلينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبار ، وتغيب شخصك دونه فإنه لا يؤمن شره وعاديته وغشمه ، سيما وقد توعدك وإيانا معك ، فتبسم موسى عليه السلام ثم تمثل ببيت كعب بن مالك أخي بني سلمة وهو : زعمت سخينة أن ستغلب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب ( 1 )
--> ( 1 ) البيت من قصيدة لكعب بن مالك الأنصاري قالها في جواب عبد الله بن الزبعرى السهمي حين قال قصيدته في يوم الخندق والتي أولها : حي الديار محا معارف رسمها * طول البلا وتراوح الأحقاب فأجابه كعب بقصيدة أولها : أبقى لنا حدث الحروب بقية * من خير نحلة ربنا الوهاب وآخرها البيت الشاهد ، وقد ورد برواية ابن هشام في سيرته : جاءت سخينة كي تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب وروى أن النبي " ص " قال له : لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا ، والقصيدة تبلغ 22 بيتا مثبتة في سيرة ابن هشام ج 2 ص 204 - 205 بهامش الروض الأنف ، وسخينة نبز كانت قريش تعير به ، وهي حساء من دقيق كانوا يتخذونه عند غلاء السعر وعجف المال وقد أطنب السهيلي في الروض ج 2 ص 205 حيث ذكر ان قريشا لم تكن تكره هذا اللقب وأورد البيت كما في الأصل البكري في سمط اللئالي ص 864 والبغدادي في الخزانة ج 3 ص 143 وغيرهما ، وقد وهم ابن السيد في الاقتضاب ص 46 حيث نسب البيت إلى حسان بن ثابت ، وأكبر الظن أنه راجع السيرة لابن هشام فرأى قصيدة لحسان قالها بنفس الموضوع وعلى الروي والقافية ، وأثبتها ابن هشام قبل قصيدة كعب بلا فصل ، فظن ابن السيد ان البيت من تابع شعر حسان ، وهو وهم ظاهر .